الفصل الرابع : نظام القضاء في مصر الفرعونيه
ارتباط النظام القضائي بنظام الحكم : ارتبط النظام القضائي في مصر الفرعونيه
نظام الحكم برابطه لا انفصام فيها ومن ثم كان من الطبيعي ان يكون للتغييرات
العميقه في نظام الحكم ابان هذا العصر صداها في نظام القضاء كغيره من مرافق
الدوله ففي نظام حكم الملك المطلق كانت توليه القضاء من اختصاص الملك وحده
وكانت الاحكام تصدر باسم الملك ولكن بعد تحول الاقاليم الى امارات مستقله حل
الامير محل الملك في مباشره السلطه القضائيه داخل الاقليم واصبحت الاحكام
تصدر باسم الالهه المحليه للاقاليم وليس باسم الملك
المبحث الاول : النظام القضائي حتى تحول
الاقاليم الى امارات مستقله
تميز القضاء في هذه الفتره بمجموعه من
الخصائص تعبر عن مجملها عن مدى الرقي الحضاري الذي بلغته مصر خلال هذه
الفتره من الزمن كما تعددت جهات القضاء واتخذت صورا واشكالا مختلفه وكان
للتقاضي اجراءات معينه وذلك على التفصيل
الاتي :
المطلب الاول : خصائص النظام القضائي
اولا : عدم انفصال السلطه القضائيه عن السلطه
التنفيذيه
في نظام الفصل بين السلطات لم يكن معروفا في
مصر الفرعونيه ... ولذلك كان الوزير الاول ( قاضي البابين ) هو
رئيس الحكومه ينوب عن الملك في ممارسه السلطه القضائيه في البلاد ويحمل لذلك
لقب " قاضي البابين " اشاره الى بابي القصر الملكي الذي كان يتخذ من هو
مقر لمحكمته .. كما كان يتولى رئاسه المحكمه الاستئنافيه العليا في العاصمه
.. كذلك كان حكام الاقاليم و هم ممثلين السلطه التنفيذيه في الاقليم يتولون رئاسه
محاكم الاقاليم وقد نتج عن هذا الخلط بين السلطتين القضائيه و التنفيذيه ان لقب
قاضى
" sad " كان يمنح كبار الموظفين في الادارات المختلفه
ثانيا : كان النظام القضائي يقوم اساسا على
نظام القضاء الاداري
حيث كان يتولى القضاء موظفون معينون من قبل
الدوله .. ولا يغير من ذلك وجود نوع اخر من القضاء بجانب القضاء العام ..
وهو نظام القضاء الخاص حيث يكون للخصوم حق الالتجاء الى التحكيم بدلا من الالتجاء
للمحاكم العاديه
ثالثا : تعدد درجات التقاضي
عرفت مصر الفرعونيه انواع متعدده من
المحاكم
هناك محاكم في القرى والمدن ومحاكم في عواصم
الاقاليم ، و محكمه عليا في العاصمه وكانت محاكم الاقاليم تعتبر ببمثابه
محاكم اول درجه ، لان الاحكام الصادره منها كان يجوز الطعن فيها بالاستئناف
امام المحكمه العليا بالعاصمه
رابعا : وحده القضاء
القضاء الفرعوني كان موحدا من ثلاثه
1- كان موحدا بالنسبه لجميع المصريين دون تمييز
بينهم ويرجع ذلك الى ان الجميع كانوا متساوون
امام القانون
2-
كانت اجراءات التقاضى
موحده امام درجتي القضاء
3-
لم يكن هناك فصل بين القضاء الجنائي والقضاء
المدني خلال هذه الفتره . فقد كانت المحكمه التي تفصل في الامور المدنيه هي
نفسها التي تتولى الفصل في المسائل الجنائيه
وبظهور النظام الاقطاعي ظهرت في محكمه خاصه
بقضايا الاشراف في المحكمه الاقطاعيه
خامسا : المسحه الدينيه للقضاء ( اللمسات الدينيه )
في بادئ الامر كانت السلطه الزمنيه منفصله
تماما عن السلطه الدينيه ، وكان الملك يتولى اختيار القضاه من
المدنيين دون رجال الدين وبالتالي فقد كان القضاء جوهره مدنيا
الا ان الامر تتطور بعد ذلك عندما تحولت الدوله
المصريه الى دوله دينيه في عهد الاسره الرابعه نتيجه تقمص الملك كليه لذات
الاله واعتباره اله فوق البشر واصبح قضاة مصر كان للالهه "معات"
ومنذ عهد الاسره السادسه بدا القضاء يصطبغ تماما بالصبغه الدينيه
المطلب الثاني : انواع المحاكم
يمكن تقسيم القضاء في العهد الملكي المطلق الى
قسمين : القضاء العادي ويشمل المحاكم الاقاليم و المحكمه الاستئنافيه العليا
والقضاء غير العادي ويشمل القضاء الاداري والقضاء الخاص ( التحكيم ) و المحكمه
الاقطاعيه و المحاكم الاستئنافيه ... وذلك على التفصيل الاتي :
الفرع الاول : القضاء العادي
و يشمل محاكم الاقاليم و المحكمه الاستئنافيه
العليا في العاصمه
اولا : محاكم الاقاليم :
وكانت هذه المحاكم تتكون من قضاه من اعيان
الاقليم . وتخضع هذه المحكمه لرئاسه حاكم الاقليم
وكانت هذه المحاكم ذات اختصاص عام بمعنى
انها كانت تختص ايضا بالنظر في بعض المخالفات التي يرتكبها الموظفون وكانت توقع
عليهم العقوبات احيانا وبالتالي كانت تعتبر بمثابه محاكم تاديبيه
وقد كان لكل محكمه ارادتانؤ : الاولى ..
تختص بقيد صحف الدعاوي و الاحكام والقوانين الساريه ... والثانيه .. تختص
بتلقى عرائض الدعاوى من المتقاضين وكانت هذه المحاكم بمثابة محاكم اول درجه
ثانيا : محكمه الاستئناف
انشئت هذه المحكمه وفقا للراي الراجح منذ
عهد الاسره الرابعه وكان مقرها السراى الملكيه ... وتتكون من عدد من كاتم
الاسرار يعينهم الملك ويحكمون باسمه وكانت تختص بنظر القضايا المستانفه من محاكم
الاقاليم
وقد اعيد تشكيل هذه المحكمه في عهد
الاسره الرابعه حيث اصبح يطلق عليها محكمه السته ويرى البعض ان هذه التسميه
ترجع الى ان المحكمه كانت مشكله من 6 قضاه .. و لكن غالبيه الشراح يرون ان هذه
التسميه ترجع الى ان المحكمه كانت مشكله من 6 دوائر
ويلاحظ انه ابتداء من عهد الاسره الخامسه اصبحت
المحكمه العليا تنعقد تحت رئاسه الوزير الاكبر
ويقرر الفقهاء ان المحكمه العليا كانت تضم
نوعين من القضاه المتخصصين :
النوع الاول : يتولى مراجعه المستندات وتحقيق وقائع القضيه
النوع الثاني : يتولى الفحص والمناقشات وقائع الدعوى واصدار
الحكم فيها باسم الملك
ويلاحظ ان التنظيم الداخلي للمحكمه كان يضم مثل
محاكم الاقاليم ارادتان :
الاولى للمحفوظات ( الارشيف
) والثانيه لقلم الكتاب او تلك الدعاوى
الفرع الثاني : القضاء غير العادي
بجانب جهات القضاء العاديه وجدت في مصر
الفرعونيه صور اخرى متعدده للقضاء وكانت تمثل في القضاء الخاص او التحكيم و
المحكمه الاقطاعيه و القضاء الاداري كما عرفت مصر ايضا المحاكم الاستئنافيه
اولا : التحكيم
وقد ظهر هذا النوع من القضاء الخاص مع بدايه
عهد الاسره الرابعه و كان يتم بان يتفق الطرفان على احاله النزاع القائم
بينهما الي محكم يختار انه بدلا من اللجوء الى المحاكم العاديه . ويحدد
اتفاق التحكيم موضوع النزاع والاجراءات التي تتبع امام المحكمين وايضا الجزاء
الذي وقع اذا لم يرضى احد الطرفين لقرار التحكيم وبذلك يكون قرار التحكيم
نهائي ونافذ بمجرد صدوره
ومن تطبيقات هذا النوع من القضاء الخاص في عهد
الاسره الرابعه ذلك الشرط الذي كان يجعل للمالك حق عرض النزاع الذي يقوم
بينه وبين المستاجر على هيئه من المحكمين
ثانيا : المحكمه الاقطاعيه
وقد اثارت طبيعه هذه المحكمه الجدل بين الفقهاء
والباحثين : حيث ذهب البعض الى انها كانت تدعي محكم الاموات وكان اعضائها من المحكمه فكان الميت لا
يدفن الا اذا اقيمت عليه الدعوى امامها وتبين انه ليس عليه دينا
والراجح هو ان هذه المحكمه قد ظهرت عندما ظهر نظام الاقطاع
فى مصر و اصبحت طبقه الاشراف طبقه وارثيه خلال حكم الاسره الخامسه فقد كان
الاشرار يتمتعون بالعديد من الامتيازات ومن اهمها عدم الخضوع للقضاء العادي
وبالتالي كان من اللازم انشاء محكمه خاصه بهم
ثالثا : القضاء الاداري
ويختص بالفصل في المنازعات التي تنشا بين
الافراد و بين جهه الاداره و بصفه خاصه تلك التي تثور بمناسبه تقدير
الضرائب وكذلك طعون جهه الاداره في الاقرارات التي يقدمها الممولون .
وكان حاكم الاقليم هو الذي يمارس هذا النوع من القضاء ويعاونه بعض رجال موظفي
الماليه والضرائب و قرارات حاكم الاقليم في هذا النوع من القضاء و موظفي
الماليه والضرائب و قرارات حاكم الاقليم في هذا الخصوص ليست نهائيه ، اذا
كان يحق للافراد الطعن فيها امام هيئه قضائيه تتكون من كبار القضاه في العاصمه
رابعا : المحاكم الاستئنافيه
و هذه المحاكم لا تخضع في كيفيه تشكيلها
واجراءاتها للقواعد التي تخضع لها المحاكم العاديه . وكانت تشكل بصفه
استثنائيه للنظر في بعض القضايا ذات الطابع الخاص ، وينتهي كل وجود لها
بمجرد الانتهاء من الغرض الذي تختلف من اجله وغالبا ما كانت هذه المحاكم تكلف
بالفصل في قضايا متعلقه بمؤامرات لقلب نظام الحكم
